البغدادي
362
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
للّه درّ عصابة نادمتها * يوما بجلّق في الزّمان الأوّل أبناء جفنة عند قبر أبيهم * قبر ابن مارية الجواد المفضل يسقون من ورد البريص عليهم * كأسا تصفّق بالرّحيق السّلسل « 1 » يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل فقال لي : ادن ادن « 2 » ، لعمري ما أنت بدونهما . ثمّ أمر لي بثلاثمائة دينار وعشرة أقمصة لها جيب واحد ، وقال : هذا لك عندنا في كلّ عام . وذكر أبو عمرو الشّيبانيّ هذه القصّة لحسّان مع عمرو بن الحارث الأعرج ، وأتى بالقصّة أتمّ من هذه الرواية ، قال أبو عمرو : قال حسّان بن ثابت : قدمت على عمرو بن الحارث فاعتاص الوصول إليه « 3 » ، فقلت للحاجب بعد مدّة : إن أذنت لي [ عليه ] وإلّا هجوت اليمن كلّها . [ ثم انقلبت عنكم ] ، فأذن لي فدخلت ، فوجدت عنده النابغة وعلقمة بن عبدة ، فقال لي : يا ابن الفريعة ، قد عرفت نسبك في غسّان فارجع ، فإني باعث إليك بصلة سنيّة ولا تحتاج « 4 » إلى الشعر فإني أخاف عليك هذين السبعين أن يفضحاك ، وفضيحتك فضيحتي ، وأنت واللّه لا تحسن أن تقول « 5 » : ( الطويل ) رقاق النّعال طيّب حجزاتهم * يحيّون بالرّيحان يوم السّباسب فأبيت وقلت : لا بدّ منه . فقال : ذاك إلى عمّيك . فقلت لهما : بحقّ الملك إلّا ما قدّمتماني عليكما ! فقال : قد فعلنا . فأنشأت أقول : أبناء جفنة عند قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " بالرحيل السلسل " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه والأغاني 15 / 157 . ( 2 ) في الأغاني 15 / 158 : " ادنه ادنه " . ( 3 ) في الأغاني 15 / 158 : " فاعتاص الوصول علي إليه " . ( 4 ) في الأغاني 15 / 158 : " ولا أحتاج إلى الشعر " . ( 5 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 47 . وفي طبعة بولاق : " دقاق النعال " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه والأغاني . وفي شرح ديوانه ص 47 : " رقاق النعال ، يريد أنهم ملوك ليسوا بأصحاب مشي ولا تعب ؛ فيطارقوا نعالهم . . " .